السيد حسن الحسيني الشيرازي

12

موسوعة الكلمة

وكما يصف الإمام الثامن رضا الآل عليهم السّلام فالوصف أجمل وأكمل . . عن القسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم قال : كنا في أيام علي بن موسى الرضا عليه السّلام بمرو . . فاجتمعنا في جامعها في يوم جمعة في بدو قدومنا . . فأدار الناس أمر الإمامة « 1 » . . وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها . . فدخلت على سيدي ومولاي الرضا عليه السّلام فأعلمته ما خاض الناس فيه . . فتبسم ثم قال : ( يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن دينهم ، إن اللّه تبارك وتعالى لم يقبض نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى أكمل له الدين ، وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شيء . . بيّن فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام . . وجميع ما يحتاج إليه الملأ . . فقال عز وجل : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 2 » . وأنزل في حجة الوداع وهو آخر عمره : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 3 » . فأمر الإمامة من تمام الدين . . ولم يمض صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى يبين لأمته معالم دينه ، وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد الحق . . وأقام لهم عليا عليه السّلام علما وإماما . . وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمة إلا بينه . . فمن زعم أن اللّه عزّ وجلّ لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب اللّه عزّ وجلّ . . ومن ردّ كتاب اللّه فهو كافر . . هل تعرفون قدر الإمامة . . ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم . . إن الإمامة أجل قدرا . . وأعظم شأنا . . وأعلى مكانا . . وأمنع جانبا . .

--> ( 1 ) أي أخذوا يتحدثون حول الإمامة . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 4 .